الحكاية
الحكايةقبل أكثر من عشر سنوات، لم أبدأ مشروعي لأن الطريق كان واضحًا أمامي، ولا لأنني كنت أملك خطةً مكتملة أو أعرف إلى أين ستأخذني خطواتي…
بدأت لأنني كنت أبحث عن شيءٍ يعيدني إلى الحياة من جديد.
جاءت بدايتي في وقتٍ لم أكن فيه بأفضل حالاتي؛ كنت أمرّ بظروفٍ نفسية قاسية، وأشعر أن الحياة توقفت فجأة، بينما كان الجميع من حولي يواصلون حياتهم بصورةٍ طبيعية.
لم يكن المشروع يومها بحثًا عن نجاح، ولا رغبةً في تحقيق دخلٍ إضافي… كان محاولةً للنجاة، وبابًا صغيرًا فتحته لنفسي حين شعرت أن جميع الأبواب قد أُغلقت.
ولا أستطيع القول إن الجميع تخلّى عني؛ فقد كانوا موجودين… لكنهم اكتفوا بمشاهدتي وأنا أحاول الاعتماد على نفسي، أقاوم بصمت، وأجمع ما تبقّى مني كل يوم لأبدأ من جديد.
كنت أتمنى أحيانًا أن يمدّ أحدهم يده نحوي، أن يقول لي: «أنا أراكِ… وأعرف كم تتعبين».
لكنني تعلّمت، وسط كل ذلك، أن أكون اليد التي كنت أنتظرها، وأن أسند نفسي بنفسي، حتى وإن كانت خطواتي مرتجفة وقلبي مثقلًا.
بدأت بأدواتٍ بسيطة، وخطواتٍ صغيرة، وقلبٍ منهك كان يحاول أن يتعافى من خلال العمل.
كنت أصنع الأشياء الجميلة للآخرين، وفي الحقيقة… كان كل شيءٍ أصنعه يعيد ترميم جزءٍ خفيٍّ بداخلي.
تعبت، أخطأت، خسرت، وتعثّرت مراتٍ كثيرة. بكيت في أيامٍ لم يرَ أحدٌ دموعي فيها، ثم مسحتها وعدت إلى عملي وكأن شيئًا لم يكن.
لم أكن دائمًا قوية… لكنني كنت أرفض أن تكون لحظات ضعفي هي نهاية حكايتي.
ومع كل طلبٍ أنجزته، وكل هديةٍ صنعتها، وكل عميلةٍ وثقت بي، كنت أستعيد شيئًا من ثقتي بنفسي، وأشعر أن الحياة تعود إليّ بهدوء… قطعةً بعد قطعة.
واليوم، حين أنظر إلى «أثمن هدية»، لا أرى متجرًا فقط…
أرى سنواتٍ من الصبر لا يعرف تفاصيلها أحد، ومحاولاتٍ وُلدت بعد انطفاءاتٍ كثيرة، وأرى امرأةً لم ينقذها الطريق… بل صنعت طريقها بيديها.
أرى ذلك القلب الذي دخل إلى العمل مثقلًا، ثم خرج منه أكثر صلابةً، وأكثر إيمانًا بنفسه.
وقبل أن تصبح كل هديةٍ بين أيديكم حكايةً جميلة…
كان هذا المشروع هو الحكاية التي أعادتني إليّ، وكان فعلًا:
«أثمن هديةٍ قدّمتها لنفسي» 🤍
وهذه ليست نهاية القصة…
إنها فصلٌ واحد من حكايةٍ طويلة، سأشارككم بقيّتها قريبًا